الدرس الرابع: مستويات التحليل اللساني
المستوى الصوتي - المستوى المعجمي - المستوى الصرفي- المستوى التركيبي - المستوى
الدلالي - المستوى التداولي
الهدف من الدرس:
· التمييز بين التخصصات المتفرعة عن اللسانيات؛
مثال: علم وظائف الأصوات وعلم التركيب، وعلم الدلالة.
· التعرّف على كيفية تطبيق مناهج التحليل اللساني
على النص اللغوي.
· التعرف على مختلف مستويات النص اللغوي من منظور لساني.
· التمييز بين المستوى الصوتي والمستوى التركيبي والمستوى الدلالي من منظور
لساني.
· القدرة على تحليل نص لغوي بأدوات لسانية.
تمهيد:
هناك فرق بين اللسانيات والنحو؛ فالنحو علم معياري؛
أي علم يحكّم معيار القواعد في الحكم على القول في لغة محددة إن كان صحيحا أو خطأ.
أمّا اللسانيات فعلم وصفي لا يحكم على الأقوال بالصحة والخطأ بل يصف الأقوال في جميع اللغات كما هي سواء أكانت لهجات أم
فصحى. هذا الوصف يتعلق بجميع مستويات اللغة:
|
الصوتي |
وصف الأصوات
ووظائفها |
س: صوت صفيري |
|
المعجمي |
وصف الكلمات في
المعجم؛ تكونها دلالتها |
كاتب(اسم
فاعل)وظيفة اجتماعية |
|
الصرفي |
وصف الخصائص
الاشتقاقية والتصريفية |
كاتب (الجذر ك.ت.ب
+فاعل) (الكاتبة/كاتبة/ كاتبات) |
|
التركيبي |
وصف العلاقات بين
الكلمات في الجملة |
استثمر/ ماله/ في
/البورصة كلمات متعالقة |
|
الدلالي |
وصف دلالة الكلمات
والجمل في اللغة |
الكتاب : القرآن،
أم مؤلف سيبويه، أم رسالة؟ |
|
التداولي |
وصف تأثير المقام
في فهم تراكيب اللغة |
يا الله: قد تكون
دعاء أو تعجبا او شكوى/ حسب المقام |
1- المبحث الصوتي:
- دراسة
الصوت اللغوي بدأت قبل اللسانيات
وهي دراسة عريقة بدأت وازدهرت مع الهنود و
وتميّز فيها العرب كذلك منذ القديم.
- إضافة
اللسانيات للدراسة الصوتية تكمن في دقة المقاييس المعتمدة لدراسة الصوت اللغوي
المادي: المخرج، اهتزاز الحبال الصوتية، درجة الانفتاح، السمات الثانوية.
- علم وظائف
الأصوات اعتمد على أفكار دي سوسير ليستنبط مفهوما جديدا: الفونيم: وظيفة الصوت
المجردة: اضطرب: ط
وظيفته هي ـتـــ في افتعل ، لأن أصل الكلمة هو اضترب.
الفونيم هو وظيفة الصوت وليس الصوت: الأصوات: مُرْ = اُؤْمُرْ
- الأعمال
اللسانية قادت إلى إيجاد أبجدية صوتية عالمية تساعد على معرفة كيفية نطق الأصوات
في جميع اللغات.
- درس علم
الأصوات الحديث التنغيم (كيف ننطق الجملة كاملة بنغمة تفيد التعجب أو الاستفهام أو
الإخبار) ودرس كذلك النبر (كلمة داخل الجملة تنطق بأكثر شدة [نبر الجمل] او مقطع
صوتي يقع نطقه بشدة داخل الكلمة [نبر الكلمة])
- علم
الأصوات: له ثلاثة فرع : نطقي (كيف ينطق الصوت اللغوي)، فيزيائي (كيف يمر عبر
الموجات)، سمعي (كيف يقع تقبله). الصوتيات التعاملية تصف لنا كيف تتعامل الأصوات عند النطق وكيف يؤثر نطق صوت في
بقية الأصوات:
مثال1: لــــِ + ــهُ =
لَهُ / بِــــ+ ــهُ = بِهِ.
مثال2: الحروف
هي صوامت الحركات : صوائت / حرف+ حركة = مقطع.
مثال3: "الساعة الواحدة؟" السؤال عبر تنغيم
الصوت دون استخدام أدوات الاستفهام/"اللـه!"
: النبر (أي شدة النطق) تقع على اللام.
علم الأصوات
باعتباره فرعا من اللسانيات يساعد في وصف الأصوات اللغوية وتفسير ما يحدث فيها من
تغييرات ويمكن أن نلاحظ أنماطا مختلفة من التطبيقات الصوتية اللسانية:
تطبيق
لساني صوتي 1:
تفسير التغيير
الصوتي: قَالَ← أصلها: قـــــَــوَلَ ←حذف الواو لأنها بين فتحتين← َ + َ = ـــــا ← قـ ـــــــــا
ل
الجذر (و س م) ← (اوْتَسَمَ←اتْتسم←اتّسم) فاء
الفعل وتحولت بسبب الجوار الصوتي إلى تاء ثم ادغمت فاء الفعل مع تاء افتعل.
تطبيق لساني 2:
الكتابة الصوتية للكلمة العربية:
2- المبحث المعجمي:
اللغة
عند دي سوسير لسان (نظام مجرد من الدوال والعلاقات مشترك بين الأفراد) وكلام (إنجاز فعلي للكلمات
والجمل من قبل المتكلم). لذلك يمكن اعتبار الكلمة المادية المنطوقة تنتمي إلى
الكلام. أما وجودها في نظام المعجم فيجعلها وِحْدة معجميّة: (unité lexical). فالوحدة المعجمية هي الجانب النظامي من
الكلمة. ولا تنظر
اللسانيات إلى الكلمة باعتبارها لفظا منطوقا منجزا بل باعتبارها جزءا من رصيد
المعجم المنظم في الذهن عند المتكلمين بلغة محددة. (المعجم رصيد الكلمات المتاحة
في أذهان المتكلمين بلسان ما وهو قابل للحصر ضمن قاموس).
الوحدة
المعجمية في الذهن لها تسميات تميزها عن الكلمة المادية: (لفظم) هذا المستوى المجرّد للكلمة في
المعجم يجعل الكلمة لها وجود في نظام اللغة فهي وحدة معجميّة أي كيان لغوي مجرّد
يسمّى lexème ويترجم بـ (عَجْمَمْ / لفظم / وحدة معجميّة). مثال (كتاب، قرأ، قد، لو...).
- نلاحظ وجود فرق بين نوعين من الوحدات المعجميّة في
نظام المعجم:
1*وحدات معجميّة لها استقلال معجميّ عن باقي الوحدات:
تسمّى أيضا (صرفم
معجميّmorphème
lexical) أو (لفظم
مستقلّ) مثل: حصان، كون، قلم، نور...
2*وحدات معجميّة ليس لها استقلال معجميّ بل هي تابعة: تكون مرتبطة بغيرها وتسمّى
"صرفم نحويّ" (gramème/morphème
grammatical) أو
"لفظم وظيفيّ أو تابع: مثل: تــ، ـــان، من، لو، ـــات...)
- دراسة الوحدة المعجميّة في
المستوى المعجمي يمكن أن تقع من زوايا مختلفة لكنها مترابطة وهي:
* الانتماء المقوليّ: لكل
وحدة معجمية مقولة تنتمي إليها ضمن أقسام الكلام مثال (قال: فعل/قول: اسم)
*الشكل الصوتيّ: الوحدة
المعجمية لها جانب دال (مقابل المدلول) وهو يتكون من خصائص صوتمية وقد تعتريه
تغييرات صوتية. (قال: فيه تغييرات صوتية حدثت في الواو [عين الفعل] فأصله قوَلَ)
* الشكل الصرفيّ: الوحدة المعجميّة لها بنية ووزن
وخصائص بنيوية في تكوينها اشتقاقيا وتصريفيا وهذه من خصائص مكوّن الدال في أي دليل
لغوي (قال: وزن فعل، أجوف، ثلاثي مجرّد، صيغة الماضي...)
* الدلالة: الوحدة المعجميّة لها مدلول فهي تدل على معنى يمكن تحديده
عبر السمات الدلالية.
- اللفظم: يتكوّن من دالّ/مدلول:
يقسّم الدالّ إلى صواتم والصوتم إلى سمات صوتميّة. أمّا المدلول فيكون وحدة دلالية ذات معنى معجمي
تسمّى مَعْنَم (sémème) مثل معنى/كرسيّ/ /حائط/ /عين/ ... ويناسب
هذا المفهوم (المعنم) جانب المدلول في تصوّر دي سوسير للدليل. وهو يدخل في دراسة
الجانب الدلالي من الوحدة المعجمية. والمدلول باعتباره وحدة دلاليّة (المعنم) يمكن
تقسيمه بدوره إلى ذرّات دلاليّة تسمّى معينمات (sèmes) أي سمات دلاليّة مثال: الكرسيّ = (+مقعد+ فرديّ + خشبيّ+ متكأ+
أرجل).
2- تصنيف
الوحدات المعجميّة في المستوى المعجمي النظريّ:
|
الوحدة المعجميّة
البسيطة unité lexicale simple |
مكونة من لفظ واحد: كتاب، ضربَ، قد، بغداد، القدس،
الحقّ، الذي. وحدة معجميّة حرّة : قد في، كتاب، هو وحدة معجميّة مقيّدة : لـ بـ، ــه ، الــ |
|
الوحدة المعجميّة
المركّبة composée |
مكوّنة من مجموعة ألفاظ تقع معجمتها فتصبح لفظا
واحدا ذا معنى واحد: برمائيّ، شقائق النعمان، رأس المال، حضرموت، اللامركزيّة،
زيديّة، إنسانيّ، ماوراء لساني، نوّارعشيّة... |
|
الوحدة المعجميّة
المعقّدة Complexe |
تتكوّن من مجموعة كلمات متوالية جامدة: في نفس
التركيب: وتسمّى العبارات المسكوكة: أهلا وسهلا، أو أمثلة مثل: بيدي لا بيد
عمرو. |
|
الوحدة المعجميّة
المتضامّة/التضامّ/ المتصاحبات Collocution collocabilité |
تصاحب وحدتين معجميتين وترابطهما في الاستعمال
فتستدعي الواحدة منهما الأخرى لكن ترابطهما ليس إجباريا إذ يمكن فك الارتباط في
استخدام جديد ويمكن استخراج المعنى من معاني المفردات المكونة لها: تارة وطورا/ يقطع خطوة/ شيئا فشيئا/ أولا وأخيرا/
مكة المكرّمة/ تونس الخضراء/ القدس الشريف/ القرآن الكريم/ الصديق الحميم/
سيداتي سادتي/ الحديث الشريف/ سرعة جنونية... |
|
العبارة الاصطلاحية/
المتلازمات Idiomes Locution
idiomatique |
كلمات لا يمكن أن تستخدم إلا مترابطة ومتلازمة ولا
يمكن استخراج معانيها من حصيلة معاني الكلمات المفردة المكونة لها بل ينظر لها
على أنها معنى واحد: شقائق النعمان، تأبّط شرّا، ابتسامة صفراء، هذا خط أحمر،
أعطاه الضوء الأخضر، السوق السوداء، السلاح الأبيض، خفيف الروح... |
4 – أنواع الوحدات المعجميّة في اللغة العربيّة:
يقع التمييز في اللغة
العربية من الناحية اللسانية بين: ما كان قديما عربيّا خالصا (الفصيح: قرآن،
سيف،منزل...) وما كان مولّدا وقع استحداثه
بعد عصر الفصاحة (المولدّ: الجيش، المقامة، المعتزلة) وبين ما كان مستمدّا من لغات
أخرى غير العربيّة ووقع إخضاعه لمقاييس العربية (المعرب: الأستاذ، جورب، جردقة،
الصّرد، بهرج، تلفاز) وما وقع اقتراضه من لغات أخرى غير العربية وبقي على
عجمته(الدخيل: :كوميديا، كمبيوتر، أنترنات، تراجيديا، تاكسي). والمحدث في عصرنا الحديث (المُحدث: السيّارة،
الدرّاجة، الصاروخ، العجلة).
3- المستوى الصرفي:
*مفهوم الصرفمmorphème : الصرفم هو الوحدة الدنيا الدالّة في تقطيع الكلام ويقع تقسيمها إلى
صواتم. فمثلا لو حللنا هذا القول: "الحالم بالمجد عليه أن يعمل." فسنجده
يتكوّن من الصرافم:
الـ +حالم+ بـ + الـ+ مجد+ على +
ـه + أن + يـ+عمل+Ø
نلاحظ أنّ كل جزء دال من الجملة مثّل صرفما والصرفم بهذا
المعنى مفهوم مجرّد: يمكن أن يتحقّق صوتيّا : كتاب : ــه/حالم/ أن ، ويمكن أن يكون مجرّدا غير متحقّق صوتيّا: يعمل
+ Ø (أنتَ)
ويمكن أن يتحقّق في الكلمة الواحدة مجموعة من الصرافم:
يـ/عمل/Ø.
هذا التحليل يرتبط بمفهوم التحليل إلى المكوّنات
المباشرة لسلسلة الجملة وهو من اقتراح المدرسة التوزيعيّة البنيوية الأمريكيّة. ويتدرّج
من الجملة إلى المركّب إلى الصرفم إلى الصوتم.
في التحليل الصرفي (analyse morphologique) يقع تقطيع الجملة إلى أجزاء دالة ولا يقصد البنيويّون بذلك
الكلمة في طابعها المادّي المتحقّق بل في طابعها المجرّد ومن خلال وظيفتها في نظام
اللغة. وبذلك يعتمدون في تحليل الجملة على وحدة الصرفم (morphème).يقع تقسيم الصرفم إلى أنواع:
|
الصرفم |
تعريفه |
أمثلة |
|
morphème simple |
وحدة معجمية بسيطة تتكون من لفظ واحد ولا تتركب من
لفظين |
كتاب – ابن – حصان - زهر |
|
الصرفم المركّب morphème composé |
وحدة معجميّة تنتج عن تركيب لفظين أو أكثر من
لفظين. |
مّمن/يتساءلون/ لاشعور |
|
صرفم حرّ morphème libre |
يشكل كلمة منفصلة ويوجد منفصلا عن بقية الألفاظ |
كلام/ الذي/عن |
|
صرفم متّصل morphème lié |
لا يكون إلا جزءا من لواصق كلمة ولا يستقل بنفسه |
يــ /ـون / ــان / بـ |
|
صرفم بديل allomorphème |
طريقة مختلفة في رسم نفس الصرفم |
مُرْ/اِمر
سَلْ/اسأَلْ هيا/أيا
بكّة/مكّة |
|
صرفم مقطعي morphème
segmental |
الصرفم له معنى وهو جزء/ مقطع من الكلمة أو يمثّلها
كلّها |
(ــها
كتاب) كتابها |
|
صرفم مافوق مقطعي morphème suprasegmental |
صرفم يحقّق معنى لكنّه لا يتحقّق باللفظ بل بطريقة
نطقه وأدائه الصوتي. |
تغيم الاستفهام: جئت الآن؟ |
|
صرفم نحويّ Morphème grammatical |
جزء من كلمة يمثّل لاحقة أو سابقة تصريفية أو
اشتقاقية أو إعرابيّة |
يـ / ـون/بـ/ الـ |
|
صرفم معجميّ Morphème lexical |
كلمة مستقلة عن غيرها من الكلمات |
مجلس - كرسي |
|
صرفم واحد Morphème unique |
جزء من تعبير مسكوك |
سرّ من رأى |
4- المستوى التركيبي:
الدراسة
التركيبية التقليدية قبل دي سوسير تهتم فقط بالمعيارية: أي بمعايير الصحة والخطأ
في النحو. لكن بعد دي سوسير تغير الأمر فأصبح التركيب مستوى لسانيا يستدعي الدراسة
والتحليل. وقد كان دي سوسير من أوائل
اللسانيين الذين اقترحوا مفاهيم لوصف التركيب: العلاقات السياقية/ العلاقات
الاستبدالية.
فاز الفريق الوطني
|
انتصر |
الفريق |
الوطني |
|
فاز |
علاقات سياقية علاقات جدولية/استبدالية |
|
|
|
||
- قدم البنيويون في المدرسة الأمريكية مفهوم التوزيع للمكونات
النحوية في التركيب واقترحوا طريقة لدراسة التركيب في الجملة: مثال: كيفية توزيع
مكونات القول ضمن تركيب الجملة:
المشجر1: توزيع الوظائف النحوية تدرجا بين
الرئيسي والفرعي في شكل شجرة مقلوبة:
المشجّر2:
"ذكر الرواة أنّه رأى كبشا في الصحراء"
تحليل
الجملة نحويا من خلال طريقة الصندوق: توزيع المكونات في شكل صناديق رئيسية تحتوي
صناديق فرعيّة:
الصندوق 1
=2+3 /
الصندوق 2 =4+5 /
3=6+7 ....
التقطيع المزدوج للتركيب عند مارتنيه:
قسم مارتينه تركيب الجملة إلى مستوين: تقسيم
التركيب إلى كلمات (مونيم) ثم تقسم كل كلمة من تلك الكلمات إلى فونيمات:
التقطيع الأول: تقطيع الجملة إلى وحدات معجمية: سينجح/ الطلبة/
بــ/ـفضل /جهود/هم
التقطيع الثاني: تقطيع كل وحدة
معجمية على صواتم : سـ/ـيـ/ـنـ/ـجـ/ـح
اقترح
مارتنيه مفهوم المونيم (moneme) ليعوض
به مفهوم الكلمة. لأن الكلمة مادية مسموعة أو مقروءة أما المونيم فهو مجرد يوجد في النظام.
5- المبحث الدلالي:
أ- فروع علم الدلالة: التحليل
الدلالي في علم اللسانيات ينقسم إلى
تخصصات فرعيّة بحسب موضوع التحليل :
·
تحليل معجمي لمعنى الكلمة الواحدة (علم الدلالة المعجمية)
·
تحليل تركيبي لمعنى العبارة المركبة من كلمات (علم الدلالة التركيبيّ)
·
تحليل للمعاني التي تحدث عند اسعمال الكلام في مقام محدّد (علم الدلالة التداولي/
التداوليّة).
ب- خصائص التحليل الدلالي:
1- الدلالة المعجمية : يستند هذا المستوى من
التحليل إلى دلالة الكلمة: أي الكلمة باعتبارها مدلولا لا باعتبارها دالا أو لفظا:
- دلالة الكلمة: يستند تحليل معنى الكلمة عند البنيويّين إلى ثنائيّة دي سوسير
الدال/المدلول (signifiant/signifié). فكلّ كلمة هي في نظام اللغة دال
(صورة أكوستيكية/سمعيّة) والدال يرتبط اعتباطيّا بمدلول (صورة ذهنيّة). فمعنى
كلمة "قلم" هو ما يرتسم في الذهن (الأداة التي نكتب بها). هذا
المفهوم يختلف عن القلم الحقيقيّ في الواقع (المرجع المتحدّث عنه) فمعنى
الكلمة (قلم، أسد، نور..) ليس الأداة أوالحيوان أو الضياء الذي نراه بأعيننا
في وجوده الحسّي بل ما نرسمه بأذهاننا من معنى حتى في غياب تلك الأشياء. فلو
قلت لك "ديناصور" فإن المعنى سيكون صورة ذهنية لها خصائص في تفكيرك
ولا يمكن أن يكون شيئا حقيقيا يوجد أمامك لان الديناصورات انقرضت لكن معنى
الديناصور لا يزال في حاضرا.
- مدلول الكلمة كيف نحدّدهُ؟ يكون المدلول في
علم الدلالة المعجمي بنية
دلالية :
(كرسيّ/ /أسد/ سفينة /كتاب/
...) وكل بنية دلاليّة تتكو من ذرّات
دلاليّة تسمّى مُعينِمَات (sèmes) أي سمات دلاليّة جزئيّة: مثال:
الكرسيّ [باعتباره مدلولا] = (+مقعد+ فرديّ +
خشبيّ+ متكأ+ أرجل).
الأسد = (+حيوان+ بريّ + لاحم+
مخالب+ لبدة + أصهب).
الكتاب = (+ ورق+ كتابة + صفحات+
غلاف+ عنوان + مؤلف).
3- الدلالة التركيبية:
·
هناك دلالات تحدث بالتركيب لا من خلال الكلمات فقط : مثال: أ أنت من فتح
الباب ؟ (استفهام) / أنت كريم (مدح) أنت بخيل (ذم) أنت المسؤول (اتهام)=سيب
·
الوظائف الدلالية: انهزم الجيش / انتصر الجيش؛ من الناحية النحوية لدينا
نفس الوظائف: [فعل+فاعل] لكن من ناحية الدلالة التركيبية لدينا وظائف مختلفة:
[انهزم الجيش: فعل+ متقبل] / [انتصر الجيش: فعل+ مستفيد]
4- الدلالة التداولية:
تعني تدخل المقام لإسناد دلالة للتركيب حسب ظروف القول: المتكلم الزمان،
المكان، القصد، المناسبة. و المقام له دور كبير في تحديد دلالة التركيب. من أمثلة ذلك:
·
[يا لطيف] بحسب المقام يكون المعنى التداولي:
- "يا لطيف"معنى الدعاء: يقولها العبد
لربه طلبا للطف.
- "يا لطيف"
معنى التعجب يقولها الناس عندما يرون حادث
مرور.
تدرس الدلالة التداولية دلالات مقامية كثيرة لا تدل عليها الألفاظ بل يدل
عليها الاستعمال في مقام مخصوص: - نخاطب
شخصا قرب الباب "البرد شديد" = الدلالة ليست الإخبار بل: الطلب: طلب إغلاق
الباب لشدة البرد. (المقام: وجود شخص قرب الباب ونتوجه إليه بالخطاب، جعل ذلك
التركيب يحمل دلالة مقامية وهي الطلب)
6- المستوى التداولي:
بعتك – رحمه الله – رفعت الجلسة – ارزقني الجنة
هذه العبارات تحتاج إلى المقام
لنتبين معناها.
|
العبارة |
الدلالة النحوية
دون مقام (عمل مباشر) |
الدلالة
المقامية (عمل غير مباشر) |
|
بعتك |
الإخبار عن
البيع في الماضي (فعل ماض) |
إنجاز عقد بيع
في الحاضر |
|
رحمه الله |
الإخبار عن
الرحمة في الماضي |
الدعاء بالرحمة في المستقبل |
|
هل تريد أن
أعاقبك؟ |
السؤال عن خيار
العقاب (هل) |
التهديد بالعقاب
في المستقبل |
|
ارزقني الجنة |
الأمر |
الالتماس |
خلاصة عامة لدرس مستويات التحليل اللساني
0- مستويات التحليل اللساني:
1- التحليل اللساني في المستوى
الصوتي:
2- التحليل اللساني في المستوى
المعجمي:
3- التحليل اللساني في مستوى
التركيب
4- التحليل اللساني في المستوى
الدلالي:
5- التحليل اللساني في المستوى
التداولي:
تعليقات
إرسال تعليق